عبد الله بن محمد البطليوسي
526
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وذكروا أن الخليل بن أحمد أصلحه فقال « 1 » : هي الخمر يكنونها بالطّلاء * كما الذئب يكنى أبا جعده وهو بيت من المتقارب ، عروضه محذوفة . ومن أطلق ضربه كان محذوفا مثل عروضه ، ومن رواه مقيّدا كان ضربه أبتر . ويروى برفع الذئب وخفضه ، فمن رفعه فعلى الابتداء ، وتكون « ما » هاهنا هي التي تدخل على العامل فتكفه عن عمله ، كالتي في قولك : إنما زيد قائم . ومن خفضه جعل « ما » زائدة مؤكدة ، كالتي في قوله سبحانه وتعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ « 2 » ، وعلى هذين الوجهين أنشد الأخفش « 3 » : [ من الوافر ] وجدنا الحمر من شرّ المطايا * كما الحبطات شرّ بني تميم وأنشد في هذا الباب « 4 » : [ 349 ] [ من الطويل ] ( 102 ) عقار كماء النّيء ليست بخمطة ولا خلّة يكوي الشّروب شهابها البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، واسمه خويلد بن خالد بن محرث . وفي العقار ثلاثة أقوال : قيل : سميت عقارا لمعاقرتها الدنّ ، أي ملازمتها إياه وهو قول الأصمعي . وقيل : بل أخذت من عقر الحوض ، وهو مقام الإبل الشاربة أرادوا أن الشاربين يجتمعون حولها كاجتماع الإبل حول عقر الحوض . وقيل : سميت عقارا لأنها تعقر شاربها ، من قولهم : كلأ عقار إذا كان يعقر الماشية . وهو قول أبي عبيدة . والنّيء بكسر النون والهمز : الذي لم يطبخ ، شبه الخمر بمائه في حمرتها . فإذا فتحت النون ، وشددت الياء ، ولم تهمز ، فهو الشحم ، وليس هذا موضعه .
--> ( 1 ) الرواية في كتاب العين 1 / 219 : ( هي الخمر تكنى بأم الطلا ) . ( 2 ) النساء : 155 . ( 3 ) البيت لزياد الأعجم في ديوانه ص 170 ، والأزهية ص 77 ، وخزانة الأدب 10 / 204 ، 206 ، 208 ، 211 ، 213 ، والمقاصد النحوية 3 / 346 ، وبلا نسبة في الحيوان 1 / 363 والبيان والتبيين 4 / 37 ، وشرح ابن عقيل ص 370 ، وشرح الأشموني 2 / 298 . ( 4 ) البيت للهذلي في أدب الكاتب ص 184 ، ولأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 45 والمعاني الكبير ص 439 ، وشرح الجواليقي ص 236 ، واللسان 1 / 179 ( نبأ ) ، 7 / 296 ( خمط ) ، 11 / 211 ( خلل ) ، والمخصص 11 / 8 ، وجمهرة اللغة ص 108 ، والتاج 1 / 475 ( نوأ ) ، ( خمط ) ، ( خلل ) .